إسماعيل الأصبهاني
868
دلائل النبوة
وأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له ، فصدقناه وعرفنا كلام الله عز وجل وعلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله عز وجل ، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبي صلى الله عليه وسلم الصادق وكذبوه وأرادوا قتله ، وأرادونا على عبادة الأوثان ، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا ، ولو أقرونا استقررنا ، فقال النجاشي : والله ! إن خرج هذا الأمر إلا من المشكاة التي خرج منها أمر موسى ! ! فقال جعفر : أما التحية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة : السلام ، وأمر بذلك فحييناك بالذي يحيى بعضنا بعضا ، وأما عيسى بن مريم فهو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وابن / العذراء البتول ، فخفض النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منه عودا ، فقال : والله ! ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود ؟ فقال عظماء الحبشة : والله ! لئن سمع الحبشة هذا لتخلعنك ، فقال النجاشي : والله ! لا أقول في عيسى غير هذا أبدا ، والله ! ما أطاع لله الناس في حين رد إلى ملكي ، فأنا أطيع الناس في الله ! معاذ الله ! من ذلك ! !